Tuesday, January 29, 2013

معرض | منير الشعراني يعيد احياء الخط العربي | ٢٠١٣

منذ العهد العثماني، والخط العربي في حالة جمود. بل في حالة اخفاء هوية. لم يصلنا من هذا الفن العربي سوى ستة خطوط لم تتطوّر منذ ذاك. اما منير الشعراني، الخطاط والفنان العالمي، ذو خبرة الـ ٣٥ عاما، فسار في رحلة بحث عن المغالطات والثغرات التي اكتشفها في هذا الفن، مدعماً ايّاها بدراسة اكاديمية للفن التشكيلي والتصميم الغرافيكي.

منير الشعراني في معرضه | المصدر: Art on 56th

أنا عندي اليوم أفكار لعشر سنوات إلى الأمام، لكن بما أن هذا الفن توقف لمدة طويلة لا أستطيع أن أشطح، بمعنى أني لا أغفل مراحل كان من الضروري أن يمرّ بها الخط، ولم يحدث ذلك بسبب العقلية السلفية والتقليدية والجمود التي حكمتنا منذ العصر العثماني، وتستمر حتى اليوم بشكل أو بآخر.



في غاليري Art on 56th، عرض الفنان السوري اعمالا تجسّد ما توصّل اليه من بحوث. فعلى سبيل المثال، يشرح الشّعراني في مقابلة له مع احمد بزون في جريدة السّفير (الجمعة ١١ يناير ٢٠١٣) كيفيّة بنائه للخطّ الكوفي النيسابوري انطلاقا من صفحتين وبعض الحروف المتفرّقة على اوان خزفيّة، وهي كل ما وصلنا الينا من تراث هذا الخط. فاضاف على الحروف ما نقص، ثم استخدمها لرسم صور معاصرة كالّتي تحدّثت عنها رنا زيد في مقالتها في الحياة (الاحد ٢٧ يناير ٢٠١٣)، فوصفتها واقتبس انما تتعالى حروف الكلمات مع المعنى، برشاقة وتداخل عمودي“.

الخط الكوفي النيسابوري | تكاد يدي تندى اذا لمستها وبنيت في اطرافها الورق الخضر

اما الحروف التي رسمها الشعراني في هذه اللوحة ما هي الا حروف كلمات بيت "مجنون ليلى" (قيس بن الملوح)
تكاد يدي تندى اذا ما لمستها | وبنيت في اطرافها الورق الخضر (الخضر اصلها نضر لكن الشّعراني عدّلها في لوحته هذه)

من اليمين الى اليسار بالخط المغربي: العلم في العين حيرة | العارف صاحب تجريد | الناس نفوس الديار

عمل الشّعراني ايضا على الخطّ المغربي الذي كان يستخدم في نسخ الكتب في المغرب العربي والاندلس، فدرس سماته الجماليّة، ومنها صمّم خط هندسي غير مرسل يقوم على العلاقة بين التدوير والاستقامة، خط حديث لكن بذرته تعود الى الخط المغربي المرسل (مرسل اي يختلف شكلا بين خطّاط وآخر) كما شرح في منشورته التي وزّعها في معرضه في غاليري Art on 56th.

من اليمين الى اليسار: قربي منكم حسبي | كانني مذ غبت عني غائب
في بلاد الشام مرآة روحي

من الواضح وجود ثورة على جدران هذا المعرض. ثورة فكريّة وصوريّة على ركود يصيبنا على شتّى الصّعد في العالم  العربي، ثورة ترجمها الفنّان منير الشّعراني في منحاها الفنّي (المتعلّق بالخط العربي) في لوحاته هذه. لكنّ السؤال هو: هل سنرى ترجمة لابحاثه في كتب تحمل دراسات للاجيال القادمة كي تسعى، كما هذا الفنّان، لاحياء فنّ كتمه التّاريخ قديما، وحلّ مكانه الحاسوب والعصر الرّقمي حديثا؟

Art on 56th | Gemmayzeh, Beirut, Lebanon
تنقيح: عزّه حجّار
تدوين: علاء قبلان

No comments:

Post a Comment

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

247square on Google+